محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

363

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

فمن لم يلتق به في غرناطة من العلماء شد الترحال إليه حيث وجد من ديار الأندلس ، قصد أرباب العلم في كافة عواصم الأندلس وحواضرها ، مثل قرطبة وأشبيلية ومرسية وبلنسية وغيرها ، وكان في ذلك عوضا له من الترحال إلى المشرق الذي كان يومها مصدر إشعاع حضاري في كثير من العلوم . « 1 » مكانته العلمية : كان ابن عطية - رحمه اللّه - فقيها عالما بالتفسير والأحكام ، محدثا عالي السند ، لغويا عارفا بالنحو والأدب ، مقيدا حسن التقييد ، له نظم رائق ، ونثر محكم رصين ، ولي القضاء بالمرية ، فكان غاية في الدهاء والذكاء ، والتهمّم بالعلم ، سري الهمة في اقتناء الكتب « 2 » . وكان رحمه اللّه من الرجال البارزين الذين أسهموا إسهاما فعالا في نشر العلم في ديار الأندلس حتى قال عنه السيوطي : هو الإمام الكبير ، قدوة

--> ( 1 ) يعلل بعضهم عدم توجه ابن عطية للمشرق طالبا للعلم انشغاله - يرحمه اللّه - بالجهاد والدفاع عن ديار الأندلس ، حيث كانت مهددة بالسقوط آنذاك ، [ انظر : منهج ابن عطية في تفسير القرآن العظيم للدكتور عبد الوهاب فائد : 55 ] ويدل على ذلك أن المصنف - يرحمه اللّه - قد اشترك في عدة غزوات ، ودافع عن الديار ، كما أن لبعض شعره وقصائده ورسائله إلى الملوك والأمراء دورا عظيما في تثبيت الهمم . ( 2 ) انظر : الإحاطة للسان الدين بن الخطيب : 3 / 539 - والديباج المذهب لابن فرحون : 174 .